۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأنفال، آية ٢٨

التفسير يعرض الآية ٢٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ٢٨

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ولما ذكر سبحانه وجوب استجابة المؤمن لله ورسوله ، نهى عن الخيانة له وللرسول بقوله سبحانه : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ) بترك أوامره (وَالرَّسُولَ) بترك شريعته. وقد نزلت هذه الآية في أبي لبابة ، وإن كانت هي عامة لكل من يريد الخيانة. فقد ورد أن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حاصر يهود بني قريضة إحدى وعشرين ليلة ـ لما خانوا عهده ـ فسألوه الصلح على ما صالح عليه بنوا النظير بأن يصيروا إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام فأبى إلّا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة وكان مناصحا لهم لأن عياله وماله وولده كانوا عندهم ، فبعثه رسول الله فقالوا : ما ترى يا أبا وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ____________________________________ لبابة أننزل على حكم سعد؟ فأشار بيده إلى حلقه «إنه الذبح» فلا تفعلوا ، فأتى جبرئيل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأخبره بذلك ، قال أبو لبابة : فو الله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني خنت الله ورسوله. فلم يرجع إلى الرسول بل جاء إلى المسجد وشد نفسه بسارية من سواري المسجد وقال : لا والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي. فمكث أياما لا يذوق طعاما ولا شرابا حتى خرّ مغشيّا عليه ثم تاب الله عليه ، ونزلت : (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (1) ، فقيل له : يا أبا لبابة قد تاب الله عليك. قال : لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله هو الذي يحلني. فجاءه فحله بيده ثم قال أبو لبابة : إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن انخلع من مالي. فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يجزيك الثلث أن تصدّق به (2). (وَ) لا (تَخُونُوا أَماناتِكُمْ) أي أمانة بعضكم عند بعض من مال ، أو عرض ، أو ما أشبه (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أن الخيانة محرّمة موجبة للعقاب والعذاب. ومن الممكن أن تكون جملة «وتخونوا» استفهامية إنكارية ، أي : «كيف تخونوا أماناتكم في حال العلم» ، وسميت خيانة الله والرسول خيانة الأمانة لنفس الإنسان.