(قُلْ) يا رسول الله : (مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ) جميع أنواع الزينة من المساكن والمتنزهات والحليّ والملابس والمراكب وغيرها (وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ) المأكل الحلال ، أو المراد : كل رزق ، والاستفهام على سبيل الإنكار ، أي أنها ليست بمحرمة ولا حق لأحد في تحريمها ، فما يفعله الرهبان ليس صحيحا. (قُلْ) يا رسول الله (هِيَ) أي الزينة والطيبات ـ باعتبار كل واحد منهما ـ (لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) فما يتناوله الكفار منها حرام لا يجوز ، في حال كونها (خالِصَةً) للمؤمنين بلا مشاركة الكافرين لهم إطلاقا ـ حتى على وجه الحرام ـ (يَوْمَ الْقِيامَةِ) فإن الطيبات للمؤمنين في الدنيا وفي الآخرة ، لكن الكفار يشاركون المؤمنين زورا في الدنيا ، ولا يقدرون على ذلك في الآخرة ، وهناك احتمال آخر : أي أن الطيبات خالصة في الآخرة لمن آمن في الدنيا ، فتكون جملة واحدة ، لا جملتان ، ثم لا يخفى أن كون الطيبات للمؤمن في الدنيا ـ على المعنى الأول ـ لا يقتضي جواز تناولها من يد الكافر غير الحربي ، بحجة أنها ليست له ، فإن الله سبحانه جعل في الدنيا لغير الحربي حرمة ، لأجل استقامة أمور العالم. (كَذلِكَ) أي كما فصلنا الأمور السابقة ، واضحة لا لبس فيها (نُفَصِّلُ الْآياتِ) الدالة على الأصول والفروع (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) فإن العلماء هم الذين يستفيدون من هذه الآيات. قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ (33) ____________________________________