۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأعراف، آية ٢٧

التفسير يعرض الآية ٢٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ لَا يَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ كَمَآ أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَآۚ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنۡ حَيۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ إِنَّا جَعَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٧

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم خاطب الله سبحانه البشر ، بمناسبة نزع الشيطان لباس أبويهم ، وبمناسبة ما وعد من أن لهم في الأرض متاع ، بقوله : (يا بَنِي آدَمَ) والخطاب بهذا اللفظ للتذكير بجدّهم آدم عليه‌السلام ـ لمناسبة الموضوع ـ (قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً) إما المراد «الإنزال» حقيقة ، بأن أنزل اللباس من الجنة ، أو «الإنزال» مجازا بنزول المطر الذي هو سبب نبات القطن وما أشبه ، ورعي الحيوانات ذات الأصواف ، أو المراد «التعظيم» لعظم المعطي ، كما يقال : «رفعت عريضتي إلى القاضي» تعظيما لمقامه وأنه أرفع منزلة من صاحب العريضة ، ومثله (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ) (1) ، (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ) (2) ، (أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً* رَسُولاً) (3) ، (يُوارِي) أي يستر (سَوْآتِكُمْ) أي عوراتكم (وَ) أنزلنا عليكم (رِيشاً) أي أثاثا مما تحتاجون إليه ، و «الريش» ما فيه الجمال ، ومنه ريش الطائر (وَلِباسُ التَّقْوى) أي الاجتناب عن معاصي الله سبحانه ، وسمي لباسا لأنه يستر الشر الكامن في نفس الإنسان ، كما يستر اللباس __________________ (1) الزمر : 7. (2) الحديد : 26. (3) الطلاق : 11 و 12. ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما ____________________________________ مواضع القبح من بدن الإنسان ، فمثلا من يغتاب غيره يظهر قبح نفسه ، فإذا اتقى سترت هذه التقوى قبحه النفسي (ذلِكَ خَيْرٌ) من جميع أنواع اللباس الظاهرة ، إذ القبائح النفسية أكثر وأبشع من القبائح البدنية ، لأن القبائح الكامنة إذا ظهرت توجب النار والخزي بخلاف قبائح الجسد (ذلِكَ) أي لباس التقوى (مِنْ آياتِ اللهِ) «من» إما للإنشاء ، أي أن لباس التقوى ينشأ من الآيات والحجج التي أنزلها الله سبحانه ، وإما تبعيضية أي أن التقوى من جملة آيات الله وعلاماته ، لأنه هو الذي أمر بالتقوى (لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) أي جعل الله التقوى آية لكي يتفكر الإنسان ، ويتذكر فيما أودع في فطرته ، فيسعد.