۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأعراف، آية ٢٠٦

التفسير يعرض الآية ٢٠٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسۡجُدُونَۤ۩ ٢٠٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وبمناسبة الإنصات عند تلاوة القرآن ، يأتي بيان كيفية دعوة الله سبحانه ، فإن القرآن كلام الله للخلق ، والدعاء كلام الخلق مع الله سبحانه (وَاذْكُرْ) يا رسول الله ، أو كل من يأتي منه الذكر (رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ) أما المراد به حديث النفس ، وأما المراد التذكر بالهمس والإخفات ، ولعل الأول أقرب ، بقرينة ما يأتي بقوله : «ودون ...» (تَضَرُّعاً) أي بنحو الضراعة والاستكانة (وَخِيفَةً) أي مع الخوف من __________________ (1) النور : 34. وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (205) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ ____________________________________ الله تعالى ، فإن ذلك أقرب إلى الإجابة (وَ) اذكره سبحانه (دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ) فإن الكلام المتوسط خير ، وهذا لا ينافي استحباب الإجهار لدواعي أخر ، كما نزل جبرئيل على الرسول ، وقال : «يأمرك ربك بالعج والثج» (1) في باب التلبية وما ورد من أن الصلوات المجهر بها تذهب بالنفاق ، وما دل على الإتيان بالصلوات الثلاث جهرية ، إلى غير ذلك ، والقول بأن الله لا يحتاج إلى الإجهار تعليل تافه ، فإنه ينقض بأن الله لا يحتاج إلى الكلام ، فليكتف المستشكل بحديث النفس في قراءته ودعائه وأذكاره؟ (بِالْغُدُوِّ) أي الصباح (وَالْآصالِ) جمع «أصل» ، وأصل جمع «أصيل» ، فهو جمع الجمع ، ومعناه «العشيات» ، وهو ما بين العصر إلى غروب الشمس ، وهذا كناية عن دوام الذكر ، والتفريق بين «الغدو والآصال» بالإفراد والجمع ، تفنن بلاغي لا يخفى لطفه. (وَلا تَكُنْ) يا رسول الله ، أو المراد العموم ، والمقصد العموم على أي حال ، وإنما الكلام في مرجع الضمير (مِنَ الْغافِلِينَ) الذين يغفلون عن ذكر الله سبحانه. وفي الآية الكريمة روايات كثيرة غالبها من باب بيان المصداق ، فلا تضر بعمومها.