۞ الآية
فتح في المصحفوَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَٰٓئِهِۦۚ سَيُجۡزَوۡنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٨٠
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ١٨٠
۞ الآية
فتح في المصحفوَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَٰٓئِهِۦۚ سَيُجۡزَوۡنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٨٠
۞ التفسير
(وَلَقَدْ ذَرَأْنا) أي خلقنا وأنشأنا (لِجَهَنَّمَ) اللام للعاقبة ، كما في كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ____________________________________ قوله تعالى : (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً) (1) ، (كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) فإنه سبحانه خلقهم ليعبدوه ويدخلوا جنته كما قال : (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (2) ، وقال : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللهِ) (3) ، لكنهم بسوء أعمالهم أوجبوا لأنفسهم الشقاء ودخول النار. والكلام تعقيب لما تقدم في الآية السابقة من ضرب الأمثال للكفار ، فكأنه قال : «مثلهم ذلك ، ومصيرهم هذا». ثم إنه يدل على أن مصير «فلان» النار بهذه العلائم ف (لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها) أي لا يفهمون الحق بسببها ، والمراد عدم إذعانهم للحق ، لأن التارك والجاهل سواء ، فقد قال سبحانه : (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها) (4) ، (وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها) الرشد ، وإن رأوا بها الأمور المادية ، فإن التارك للطريق والأعمى سواء (وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها) الوعظ والإنذار سماعا مفيدا ، وإن سمعوا ألفاظهما ، فإن من لا يستجيب للوعظ هو والأصم سواء. (أُولئِكَ) الأشخاص (كَالْأَنْعامِ) من الإبل والبقر والغنم ، فكما أنها لا تفقه ولا تبصر الرشد ، ولا تسمع إلى الوعظ كذلك هؤلاء (بَلْ هُمْ أَضَلُ) من البهائم لأنها تهتدي إلى مصالحها ومفاسدها وتنبعث إذا __________________ (1) القصص : 9. (2) الذاريات : 57. (3) النساء : 65. (4) النحل : 84. أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ (179) وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (180) وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ ____________________________________ بعثت وتنزجر إذا زجرت ، بخلاف هؤلاء فإنهم يلقون بأيديهم إلى التهلكة ولا ينصاعون للأوامر والزواجر (أُولئِكَ) الضالون (هُمُ الْغافِلُونَ) عن الحق والواقع ، فإنهم كالغافل في عدم الانتفاع بالأوامر والنواهي ، وليست الأنعام غافلة ، فهم أسوأ من الأنعام.