۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأعراف، آية ١٧٣

التفسير يعرض الآية ١٧٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أَوۡ تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أَشۡرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةٗ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ١٧٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(أَوْ تَقُولُوا) أي : لئلّا تقولوا : (إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ) شركنا (وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ) فلم نكن نعرف الحق من الباطل ، فقلدنا آباءنا باعتقاد أنهم أعقل منا وأدرى ، فلا بد وأن يكون شركهم على علم ودراية فلا تقصير لنا (أَفَتُهْلِكُنا) يا رب (بِما) لا جرم لنا فيه ، فإنا قد اتّبعنا ما (فَعَلَ) آباؤنا (الْمُبْطِلُونَ) أي الذين هم على الباطل؟ فإنا قد جعلنا فيكم هذه الفطرة لتكون حاكمة وشاهدة على بطلان فعل الآباء ، فلا يكون للمشرك عذر يوم القيامة بأنه لم يدر. وهنا سؤال : إن الفطرة سواء جعلت في الإنسان أم لم تجعل ، لم يصح احتجاج المشرك ، إذ لو لا الأنبياء لم يعذب المشرك ، ومع وجود الأنبياء يكون احتجاج الله على المشرك بأنه لم لم يؤمن بالنبي ، لا لم لم يسمع نداء فطرته؟ فكيف يعلّل العقاب بجعل الفطرة؟ والجواب : إنه تعليل بجزء العلة ، فإنه لو لا الفطرة لم يكن الإنسان عارفا بصحة كلام الأنبياء ، إذ ما لم يدل الباطل على شيء لا يؤخذ الإنسان بما قام عليه الدليل ، ولذا ورد أن لله حجتين : ظاهرة هي الأنبياء ، وباطنة هي العقول. وعليه فالتعليل إنما هو بجزء العلة ، كما يقول القائل : «هيأت لك دارا لتسعد» ، مع العلم أن الدار بعض من علة السعادة لا كلها.