۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأعراف، آية ١٦٤

التفسير يعرض الآية ١٦٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ١٦٤

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَسْئَلْهُمْ) أي اسأل يا رسول الله اليهود ، لأجل تذكيرهم بما كانوا يفعلون من المعصية فابتلوا بعذاب الله ، حتى لا يتكرّر منهم ذلك (عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ) أي مجاورة للبحر وقريبة منه ، من «حضر» ضد «غاب». وقد ذكر بعض المفسرين أنها كانت «إيلة». إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ ____________________________________ (إِذْ يَعْدُونَ) من التعدّي أي يتجاوزون حدود الله (فِي) أمر يوم (السَّبْتِ) فقد حرّم عليهم صيد الأسماك في هذا اليوم ـ اختبارا ـ وحلّل عليهم في سائر الأيام ، وقد كانوا يتوصلون إلى حيلة ليحلوا بها ما حرم الله ، فحفروا أخاديد تؤدي إلى حياض يتهيأ للحيتان الدخول فيها من تلك الأخاديد ولا يتهيأ لها الخروج ، فإذا كان يوم السبت جاءت الحيتان جارية على أمان لها فدخلت الأخاديد وأصبحت في الحياض والغدران ، فلما كانت عشية اليوم همّت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن من صائدها ، فلم تقدر فبقيت ليلها في مكان يتهيأ أخذها بلا اصطياد ، وكانوا يأخذونها يوم الأحد ويقولون ما اصطدنا في السبت إنما اصطدنا في الأحد ، ولكن كانوا كاذبين في ذلك ، فإنهم قد أخذوها يوم السبت وإنما القبض كان يوم الأحد (إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ) جمع «حوت» ، والعرب تسمي السمك حوتا ونونا (يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً) أي ظاهرة على وجه الماء ، من «الشرّع» بمعنى الظهور ، جمع «شارع» ، ك «كتّب جمع كاتب» ، وإنما كانت تأتي في هذا اليوم لما علمت من كونها آمنة لا تؤخذ ، ولما كان من عادة الحيوان أن يألف محل الأمان (وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ) أي لا يكون السبت ، والتعبير بذلك ، لأنهم كانوا يعتدون في السبت (لا تَأْتِيهِمْ) لما عرفت من عدم أمنها ، ولعل الأمر كان خارقا للامتحان ، أو لعلة أخرى لا نعرفها (كَذلِكَ) أي بمثل ذلك الاختبار الشديد (نَبْلُوهُمْ) أي نختبرهم بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (163) وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ ____________________________________ (بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) أي بسبب فسقهم وعصيانهم ، فإنه إنما حرّم عليهم الاصطياد في السبت ، أو إنما كان تظهر يوم السبت دون غيره ، بسبب فسقهم ليشتد الامتحان عليهم.