۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأعراف، آية ١٤٩

التفسير يعرض الآية ١٤٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ١٤٩

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم يبيّن سبحانه طرفا آخر من قصة بني إسرائيل ، وهي قصة عبادتهم للعجل حين كان موسى عليه‌السلام في الطور (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ) أي من بعد خروج موسى عليه‌السلام إلى ميقات ربه (مِنْ حُلِيِّهِمْ) الذهبية التي كانت لهم ، من سوار وخلخال وقلادة وغيرها (عِجْلاً) أي صبّوا الحلي في صورة العجل وهو ولد البقر (جَسَداً) أي لا روح فيه ، فكان تمثال العجل وصورته ، لا واقعه وحقيقته ، ولعل هذا القيد لئلّا يتوهّم أن القوم ألبسوا الحلي عجلا حقيقيا ، فإن موسى عليه‌السلام لما أبطأ لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً ____________________________________ أشاع رجل من بني إسرائيل واسمه «السامري» أن موسى قد مات ثم جمع حلي القوم وصاغها عجلا ، وقال لبني إسرائيل : إن هذا إلهكم ، وقد كان العجل من آلهة مصر ، وكانوا يألفون عبادته ، ولذا قبلوه ، وقد طلبوا سابقا من موسى عليه‌السلام أن يجعل لهم إلها. وفي بعض التفاسير : إن القوم الذين رآهم بنو إسرائيل على البحر كانوا يعبدون العجل ، حين قالوا لموسى : (اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ) (1) ، وكان العجل الذي صنعه السامري (لَهُ خُوارٌ) أي صوت كصوت العجل. وقد اختلف في ذلك ، ففي بعض التفاسير أن السامري صنعه بحيث إذا هبّت عليه الريح دخلت في جوفه فأحدثت صوتا. وفي تفسير آخر : إن «السامري» رأى جبريل عليه‌السلام راكبا فرسا حين عبروا البحر ، فأخذ من تحت حافر فرسه التراب ، فأدخله جوف العجل ، وكان منه الخوار ، أو أن الخوار كان منه سبحانه حيث خلقه فيه للابتلاء. ولا يستشكل : أنه كيف يخلق ذلك ، وهو موجب لافتتان الناس؟ فإن الجواب واضح : إذ المحل لم يكن محل اشتباه فقد علموا جميعا أن الله سبحانه لا يرى وليس بجسم ، فكان ضلالهم بسوء اختيارهم. (أَلَمْ يَرَوْا) أولئك الذين عبدوا العجل (أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ) فمن هو عاجز عن أقل شيء وهو الكلام كيف يكون إلها؟ (وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً) أي لا يرشدهم إلى خير ليأتوه ولا إلى شر ليجتنبوه __________________ (1) الأعراف : 139. اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (148) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (149) وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً ____________________________________ (اتَّخَذُوهُ) أي اتخذوا العجل إلها ، فإن كثيرا منهم أطاعوا السامري في عبادة العجل ، ولم يطيعوا هارون فيما وعظهم وأنذرهم (وَكانُوا ظالِمِينَ) لأنفسهم بهذه العبادة حيث حرموها من خير الدنيا وسعادة الآخرة.