۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأعراف، آية ١٤٦

التفسير يعرض الآية ١٤٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ ١٤٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَكَتَبْنا لَهُ) أي لموسى عليه‌السلام (فِي الْأَلْواحِ) جمع «لوح» ، وهي القطعة من الخشب أو نحوها ، وقد نزلت على موسى عليه‌السلام ألواح __________________ (1) الزمر : 10. (2) سبأ : 14. مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ (145) سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ ____________________________________ مكتوب فيها التوراة (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) مما يحتاج إليه الناس في أمور دينهم ودنياهم (مَوْعِظَةً) هذا تفسير لقوله «كل شيء» ، وهي عبارة عن التحذير عن القبيح ، والتبصير بمواقع الخوف (وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ) أي بيانا وتوضيحا لكل أمر كانوا محتاجين إليه. ومن المعلوم أن المراد بيان الخطوط العامة للحياة الدينية ، لا كل جزئي جزئي ، وهذا هو المراد من قوله : (لا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) (1) ، لو أريد بالكتاب القرآن ، وهو المراد من قول الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «ما من شيء يقربكم إلى الجنة ، إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يباعدكم عن النار إلّا وقد نهيتكم عنه» (2) ، (فَخُذْها) أي الألواح (بِقُوَّةٍ) أي بجدّ واجتهاد ، والمراد بأخذها : العمل بما فيها ، كما قال سبحانه : (يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ) (3) ، (وَأْمُرْ قَوْمَكَ) أي بني إسرائيل (يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها) وهذا تحريض بالأخذ بالفضائل ، فإن الشريعة لها عرض كبير للأمور يبتدئ من الواجبات وينتهي إلى أكمل الفضائل وهذا من باب شدة الجذب بقصد الاعتدال ، كما يشد الحمل من جانب كثيرا ليعتدل (سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ) أي جهنم ، فاحذروا أن تخالفوا وتفسقوا حتى تكونوا منهم.