(ذلِكَ) النفاق إنما كان بسبب أنهم (آمَنُوا) بألسنتهم (ثُمَّ كَفَرُوا) بقلوبهم ، فإن المنحرف الطبع إذا رأى خيرا أسرع إليه مخلصا وإذا رأى التصادم مع مصالحه يبقى في ظاهر الموافقة ـ حزنا ـ ويتراجع في الباطن ترجيحا لمصالحه (فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ) إذ تمرنوا على الكفر والتمادي في صفة يوجب تطبع النفس بها إذ تكون ملكة للمتمادي ، والطابع هو الله سبحانه ، الذي خلق النفس البشرية هكذا ، وإن كان الطبع بسبب نفاقهم ، والمراد بالقلوب الأنفس (فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ) أي لا يفهمون حقيقة الإيمان والتقوى لأن نفوسهم انحرفت ، وإذا انحرفت النفس رأى الجميل قبيحا والقبيح جميلا.