۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأنعام، آية ٨٨

التفسير يعرض الآية ٨٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٨

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ذَلِكَ الهدى الذي هدينا به الأنبياء هُدَى اللّهِ وإرشاده الذي يأتي بأكمل السعادة وأوفر الخير يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ والمراد أما الهدى الخاص، ومن المعلوم أنه لا يلزم في الحكمة بالنسبة إلى كل أحد، وأما الهدى العام وذلك وإن لزم بالنسبة إلى كل أحد لكن المراد هنا الإيصال إلى المطلوب لإرائة الطريق، أو يُقال إنّ الذي دلّ عليه الدليل إنّ العقاب لا يجوز بلا بيان، أما الهداية فلا دليل عقلي على إيجابها بالنسبة إلى كل أحد، نعم في لزوم خروج الخلق عن العبث يلزم الإرشاد في الجملة وَلَوْ أَشْرَكُواْ، أي لو أشرك هؤلاء الأنبياء لَحَبِطَ، أي باطل عَنْهُم فإنّ الحبط لما أُشرب معنى الزوال والذهاب عدّى بـ (عن) مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ من الأعمال السابقة على الشرك، ثم إنّ الآية في مقام بيان أنّ الشرك موجب لحبط الأعمال مهما كانت سوابق الشرك، إذ من المعلوم الضروري عدم شرك الأنبياء، فإنّ الشرط يأتي حتى في مستحيل الطرفين، كقوله (قُل إن كان للرحمن وَلَداً فأنا أول العابدين)، ومن هذا القبيل قوله (لئن أشركتَ ليحبطنّ عملك).