في بعض التفاسير أنّ أهل مكة أتوا الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقالوا: أما وَجَدَ الله رسولاً غيرك ما نرى أحداً يصدّقك فيما تقول ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس لك عندهم ذِكر فأرِنا مَن يشهد أنك رسول الله كما تزعم، فنزلت هذه الآية قُلْ يارسول الله لهؤلاء الكفار أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً، أي أعظم من حيث الشهادة، حتى آتيكم به دليلاً على صدقي وصحة نبوّتي، إنهم يتحيّرون في الجواب طبعاً، ويفكّرون في أفراد الإنسان العظماء بنظرهم ليقولوا: فلان، لكن الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقطع تحيّرهم وتفكّرهم بما علمه الله سبحانه قُلِ يارسول الله اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ، أي هو شاهد يشهد بصدق نبوّتي، وقد مرّ سابقاً أنّ شهادة الله هو إجراء الإعجاز على يده الكريمة وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ أنزله تعالى عليّ لأُنذِرَكُم بِهِ، أي أخوّفكم بسببه من العقاب لمن كفر وعصى وَمَن بَلَغَ عطف على (كم)، أي أنذر به مَن بَلَغه هذا القرآن إلى يوم القيامة، وروي عن الباقر والصادق (عليه السلام): "إنّ (مَن بَلَغ) معناه مَن بَلَغ أن يكون إماماً من آل محمد فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول الله"، وعليه فهو عطف على الضمير المرفوع في "أنذر"، أي أُنذِر أنا الرسول والأئمة -الذين هم مصداق (مَن بلغ)- للناس أَئِنَّكُمْ، أي هل أنكم أيها السامعون الكفار لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى إنه إستفهام إنكاري، أي كيف تشهدون بذلك بعد وضوح أدلّة التوحيد وقيام الحجّة والبرهان على بطلان كل شريك، والمراد الشريك مطلقاً لو كان واحداً، وذَكَرَ (آلهة) من باب المورد قُل أنت يارسول الله إذا لم يعترفوا أولئك بالتوحيد لاَّ أَشْهَدُ أنا بمثل شهادتكم بالشريك وإنما أنا لا أعتقد إلا إلهاً واحداً قُلْ يارسول الله إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا شريك له وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ، أي من الأوثان التي تُشركون بسببها وتدخلون أنفسكم في زمرة المشركين من أجلها.