وَمِنَ الإِبْلِ اثْنَيْنِ ذكر وأنثى، وهو عطف على (من الضأنِ إثنين) وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ذكر وأنثى، وهذا تمام الثمانية قُلْ يارسول الله لهؤلاء آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ، أي: هل أنّ أحداً من الذَكَرَين حرّم الله سبحانه أَمِ أحد الأُنثَيَيْنِ من الإبل والبقر أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ من الجنين -كما تقدّم- أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء، أي: حضوراً -مقابل قوله (نبّؤوني بعلمٍ)-، أي: هل علمتم أو حضرتم التحريم إِذْ وَصَّاكُمُ اللّهُ بِهَذَا التحريم، وإ لا دليل لكم لا سماعاً ولا حضوراً فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا فإنّ من ينسب إلى الله سبحانه حُكماً بالكذب هو أظلم الناس لنفسه، وقد تقدّم أنّ التفضيل هنا نسبي لا واقعي لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ فيوقع الناس في الضلالة ولا علم له بصحة عمله، بل يعلم بطلانه أو يظنّ بما يقوله ظنّاً إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ بل يتركهم وشأنهم حتى يتمادوا في غيّهم وضلالهم.