ثم يخاطب الجنّ الذين أوحوا إلى الإنس وأضلّوهم بهذا الخطاب يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ والمعشر هو الجماعة أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ على وجه الإستفهام الإنكاري، و(منكم) باعتبار أنّ الإنس والجنّ من مادة سفلية، فبعضهم من بعض أو باعتبار أنّ الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أرسَلَ رُسُلاً من الجنّ إليهم يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ، أي يتلون لكم آيَاتِي، أي حُجَجي ودلائلي وَيُنذِرُونَكُمْ، أي يخوّفونكم لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا، أي يوم القيامة قَالُواْ، أي قالت الجنّ في جواب هذا الإستفهام شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا بما تستحق من العقاب حيث خالفنا وعصينا فإنّا معترفون بالجرائم، ثم يقول سبحانه وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا، أي تزيّنت لهم أغوتهم وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ في الآخرة أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ في الدنيا فاستحقّوا العقاب.