إنّ هناك شخصين متعاديين: الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والذي لا يؤمن بالآخرة، فمن الحَكَم بينهما؟، وهنا يأتي الجواب أنّ الحَكَم هو الله وحده، قُل يارسول الله لهؤلاء أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا، أي أطلب سوى الله حاكماً وَهُوَ أعلم الحكّام فقد الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً فيه ما يحتاج إليه الإنسان يفصّل بين الحق والباطل، ومعنى التفصيل تبيين المعاني بما يوجب رفع الإشتباه، ومن المعلوم أنّ القادر على تنزيل مثل هذا الكتاب هو الذي يتّخذ حَكَماً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ، أي أعطيناهم الْكِتَابَ من اليهود والنصارى يَعْلَمُونَ أَنَّهُ، أي الكتاب وهو القرآن مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ وليس كلام الآدميّين، وتخصيص أهل الكتاب بذلك لأنّ علمهم يقتضي أن يعرفوا ذلك، فإنه إنما يعرف ذا الفضل من الناس ذووه فَلاَ تَكُونَنَّ يارسول الله مِنَ الْمُمْتَرِينَ، أي الشاكّين، ومن المعلوم أنّ النبي لا يشكّ وأنما المراد به السامع، وإن كان توجيه الخطاب إلى الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم).