وَلاَ تَسُبُّواْ أيها المسلمون الآلهة الَّذِينَ يَدْعُونَــها الكفار مِن دُونِ اللّهِ، أي سوى الله فَيَسُبُّواْ اللّهَ مقابلة بالمِثِل عَدْوًا، أي ظلماً بمعنى التعدّي عن الحق بِغَيْرِ عِلْمٍ فإنهم جاهلون بالله وإلا لما كانوا يسبّونه ويتّخذون آلهة سواه كَذَلِكَ الإعتقاد بالآلهة الباطلة زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ فإنّ كل إنسان يرى عمله حَسَناً -وإن كان لو تفكّر وقارَنَ رأى الصحيح من عمله وأباطيله-، ونسبة التزيين إلى الله سبحانه لأنه هو الذي يخلق الخلق وسبّب الأسباب وذلك للإمتحان، وليتبيّن مَن يخالق نفسه ومَن يتّبع هواها ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فإنّ الجميع يرجعون إلى حساب الله سبحانه وثوابه وعقابه فَيُنَبِّئُهُم، أي يُخبرهم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ من الأعمال الحَسَنة والقبيحة، ومعنى ذلك أنه يجازيهم بأعمالهم كما تقول لإبنك العاصي: أُخبر: بما عمِلتَ؟، تريد التهديد والوعيد.وهنا سؤال: أنه كيف نهى الله عن سبّ الأصنام، وفي القرآن كثير قد فيهم؟، والجواب: إنّ الفرق بين سبّ الحكيم وسبّ الجاهل، وأنّ الأول يعرف موقع السب بخلاف الثاني، كما لو نهى القاضي عن ضرب الناس ورأينا أنه ضرب بنفسه حدّ أو قصاص فإنّ الأمرين لا يتنافيان.