۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة المجادلة، آية ١٢

التفسير يعرض الآية ١٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وإذا فرغ السياق من بيان أدب من آداب المجالس ، بذكر بعض الأمور المرتبطة بالنجوى ، بمناسبة تحدث المرأة مع الرسول حول الظهار ، الذي كان حوارا في المجلس ومما يحدث في المجالس ، جاء السياق ليبين أدبا آخر من آداب المجالس فقال سبحانه : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ) والقائل أيّ شخص كان (تَفَسَّحُوا) أي اتسعوا (فِي الْمَجالِسِ) بأن تجمعوا أنفسكم في فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ ____________________________________ الجلوس ، حتى يتسع المكان لشخص آخر (فَافْسَحُوا) ووسعوا المكان (يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ) أي يوسع الله لكم الأمر ، أو يوسع الله لكم منازلكم في الجنة ، فقد ورد أن المسلمين كانوا يتنافسون على المجلس في محضر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإذا رأوا من جاءهم مقبلا ضنوا بمجلسهم عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يفسح بعضهم لبعض (وَإِذا قِيلَ) لكم (انْشُزُوا) أي قوموا عن أماكنكم ليجلس غيركم ، من «نشز» بمعنى ارتفع (فَانْشُزُوا) أي فقوموا ، قالوا وكان سبب نزول هذا أن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يكرم أهل بدر ، وذات يوم والناس آخذون مكانهم حول الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ورد بعض أهل بدر فلم يفسح الجالسون لهم مكان ، فقال الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لبعض الجالسين قوموا حتى يجلس أهل بدر ، فقاموا لكن الكراهية بدت في وجوههم واستغل المنافقون ذلك فقالوا لمن أقيم : أهكذا عدل الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حيث يقيمكم ليجلس غيركم ذلك المكان؟ فنزل ذلك (1). (يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) إيمانا صحيحا من الأعماق (وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ) في الدنيا وفي الجنة ، فهذا الامتثال للرسول بالقيام حسب أمره موجب لرفعتكم في الدنيا والآخرة ، وفيه تناسب حسن بين قيامهم من المجالس ، ورفعة درجتهم ، والدرجات إنما هي بحسب مراتب الإيمان والعلم ، (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ __________________ (1) مجمع البيان : ج 9 ص 417. خَبِيرٌ (11) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ____________________________________ خَبِيرٌ) أي عالم مطلع فيجازيكم حسب أعمالكم.