۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الحديد، آية ٢١

التفسير يعرض الآية ٢١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢١

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ) فهي صورة للآخرة الحقيقية ، مثل ملاعب الأطفال التي هي صورة للأشياء الحقيقية في الدنيا (وَلَهْوٌ) تلهي الإنسان عن الواقع الذي هو الآخرة (وَزِينَةٌ) مظهر لا واقع له كما يتزين الإنسان ببعض المظاهر التي لا تغير من الواقع شيئا (وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ) يفتخر الإنسان على إنسان ثان وبالعكس وهي حالة بدائية يتصف بها الأطفال (وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ) حيث كل ما يريد أن يكون أكثر من الأخر مالا وولدا بينما لا يفيد أيهما له فائدة حقيقية ، ثم كل ذلك إلى الزوال والفناء (كَمَثَلِ غَيْثٍ) مطر (أَعْجَبَ الْكُفَّارَ) الزراع (نَباتُهُ) قد أعجبوا بها وفرحوا بما لا دوام له ولا بقاء (ثُمَّ يَهِيجُ) هيجانا إلى الفساد (فَتَراهُ مُصْفَرًّا) قد ذهب رونقه وجماله (ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً) يابسا متكسرا فالدنيا في نضارتها الخلابة ثم سرعة زوالها مثل وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ (20) سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ____________________________________ النبات السريع الزوال هذا حال زينة الدنيا ، في الدنيا (وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ) في قبال أهل الدنيا المغترين بها ، الذين مثل دنياهم ما تقدم أهل الآخرة الذين لهم (مَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرِضْوانٌ) غفران لذنوبهم ورضي الله لهم الذي هو أعظم شيء لأنه نعمة روحية ، والنعمة الروحية أفضل من النعمة الجسدية (وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ) لمن أقبل إليها ولم يطلب بها الآخرة الباقية ، فإنها تغر الإنسان عن منافعه الواقعية.