ثم يرجع السياق إلى لزوم الجادة وعدم الإعتداء -كما سبق- في قوله (ولا يجرمنّكم شنآن قومٍ أن صدّوكم) كما تجد مثل ذلك كثيراً في القرآن الحكيم حيث يلطّف الجو بذِكر الصلاة ونحوها ثم يرجع إلى المطلب السابق بعدما لطّف الجو وربطه بالطابع الإلهي العام وأخرج الكلام عن كونه مملّاً ثم إنّ ما يأتي هو من الميثاق الذي واثَقَ الله عياده به يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ ، أي كثيري القيام لأمر الله سبحانه ورضاه شُهَدَاء بِالْقِسْطِ ، أي بالعدل في كل أمر من الأمور وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ ، أي لا يحملنّكم شَنَآنُ قَوْمٍ ، أي عدائهم لكم عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ في الحُكم عليهم والسيرة بينهم، فإنّ الإنسان إذا عادى شخصاً لا يعدل بالنسبة إليه -غالباً- إنتقاماً وشفاءاً لما في صدره من الضغينة عليه ولذا كان من أُسُس الإسلام قول الحق في الرضا والغضب اعْدِلُواْ هُوَ ، أي العدل أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وليس المفهوم أنّ الجَور قريب إلى التقوى فإنّ التفضيل في مثل المقام ينسلخ عن معناه اللغوي وَاتَّقُواْ اللّهَ باجتناب نواهيه والإتيان بأوامره إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ فيجازيكم على أعمالكم إن خيراً فخير وإن شراً فشر .