قُلْ يارسول الله لهؤلاء المستهزئين هَلْ أُنَبِّئُكُم ، أي أُخبركم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ ، أي إن كان إيماننا شراً عندكم فأنا أخبركم بشَرٍّ من ذلك مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ ، أي جزاءاً من عنده سبحانه، وسمّي (مثوبة) إستهزاءاً منهم، وإنما سمّي ما عند المؤمنين شراً -وإن لم يكن ما للمؤمنين إلا الخير- للمقابلة في الكلام مَن لَّعَنَهُ اللّهُ ، أي طرده عن رحمته، فلعنة الله لكم من شر إيماننا نحن وَغَضِبَ عَلَيْهِ بسبب عصيانه وتمرده عن الحق وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ جمع قرد، كما قال سبحانه (قُلنا لهم كونوا قِرَدةً خاسئين) وَالْخَنَازِيرَ بأن مسخهم على صور هذين الحيوانين النجسين وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ عطف على قوله (لعنة الله) والطاغوت هو العِجل الذي عبدوه أُوْلَئِكَ اليهود الذين هذه صفاتهم شَرٌّ مَّكَاناً ، أي إنّ مكانهم في سَقَر الذي هو شرٌّ من مكان المؤمنين الذين نقموا منهم، وقد ذكرنا أنّ من قبيل هذا الكلام من باب المشاكلة اللفظية، وإلا فليس في مكان المؤمنين شراً وَأَضَلُّ ، أي أكثر ضلالاً عَن سَوَاء السَّبِيلِ، أي وسط الطريق .