وبمناسبة قتل النفس بغير حق ذَكَرَ سبحانه حُكم من يسعى في الأرض فساداً، وقد ورد في شأن نزول هذه الآية أنّ قوماً من بني ضبّة قَدِموا على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مرضى فبعثهم إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها ويأكلون من ألبانها فلما برئوا واشتدوا قتلوا ثلاثة من كان في الإبل وساقوا الإبل، فبعث إليهم علياً (عليه السلام) فأسرهم فنزلت هذه الآية فاختار رسول الله القطع فقطع أرجلهم وأيديهم من خلاف، وفي بعض الروايات أنها نزلت في قُطّاع الطرق ولا منافات بين الأمرين إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ ، أي يحاربون أوليائه فإن! محاربة المتعلّقين بشخص هو محاربة ذلك الشخص كقوله تعالى (يؤذون الله ورسوله) وَرَسُولَهُ ، أي يحاربون رسوله وهذا أيضاً كذلك فإنّ محاربة أولياء الرسول محاربة للرسول وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا بالإفساد وشهر السلاح للإخافة، ولا يخفى أنه لو لم نقل بعموم الآية لكلّ من صدق عليه هذا الموضوع كان اللازم أن يحمل على قُطّاع الطرق لما ورد به الروايات وكأنه إعتبر محاربة الناس وإخافتهم محاربة لله والرسول أَن يُقَتَّلُواْ تقتيلا وإنما عدّى بالتفعيل لأنّ المراد منه قتل كلهم وباب التفعيل بدل على التكثير كما قال تعالى (وغلّقت الأبواب)، أي غلّقت كل باب أَوْ يُصَلَّبُواْ بالمشنقة و(أو) هنا للتخيير كما ورد عن الصادق (عليه السلام) والإختيار إلى الإمام في ذلك أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ فتُقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى فيكون قطع كل واحدة خلاف الجهة التي يقع فيها قطع الواحدة الأخرى أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ، أي من بلد إلى بلد حتى يتوب ويرجع وقوله سبحانه (إنما) معناه أنّ جزائه ذلك فحسب لا جزاء له سواه ذَلِكَ الذي ذُكر أنه يفعل بهم لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ، أي عقوبة وفضيحة وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ في النار .