۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة المائدة، آية ١٠٧

التفسير يعرض الآية ١٠٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَإِنۡ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسۡتَحَقَّآ إِثۡمٗا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَوۡلَيَٰنِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَٰدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَٰدَتِهِمَا وَمَا ٱعۡتَدَيۡنَآ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٧

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ولما نزلت الآية الأولى صلّى رسول الله صلاة العصر ودعا بتميم وعدي فاستحلفهما عند المنبر بالله ما قبضنا غير هذا ولا كتمناه، فخلّى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) سبيلهما، ثم إطّلعوا على إناء من فضة منقوش بذهب وقلادة من جوهر معهما من مال الميت، فقال أولياء الميت : هذا من متاع الميت، فقال النصرانيان إشتريناه منه ونسينا أن نُخبركم، فرفعوا أمرهما إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فنزل قوله (فإن عُثِرَ) فقام رجلان من أوليا ءالميت عمرو بن العاص والمطلب ابن أبي وداعة فحَلَفا بالله أنّ النصرانيين خانا وكذّبا فدفع الإناء إلى أولياء الميت، وبعد مدة أسلم تميم الدارمي فكان يقول : صَدَقَ الله وصَدَقَ رسوله أنا أخذتُ الإناء فأتوب إلى الله وأستغفره فَإِنْ عُثِرَ يُقال : عَثَرَ الرجل على الشيء، إذا إطّلع، فعُثِرَ بالمجهول بمعنى ظهر عَلَى أَنَّهُمَا ، أي الوصيّين غير المسلمين اسْتَحَقَّا ، أي إستوجبا إِثْمًا ، أي ذنباً بأن إدّعى الأولياء أنهما كذّبا في اليمين والشهادة بل خانا الوصية فَـ شاهدان آخَرَانِ مسلمان يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا ، أي مقام غير المسلمين مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ ، أي من أولياء الميت الذين إستحقّت عليهما الوصية، وكان المال لهم الأَوْلَيَانِ تثنية أولى، بدل من قوله "آخران"، أي يقوم شاهدان كل واحد منهما أولى بالميت، أي من أقربائه وذي ولايته، وهذا ينقضان شهادة الوصيّين الكاذبين غير المسلمين فَيُقْسِمَانِ ، أي وليّا الميت بِاللّهِ لَشَهَادَتُنَا نحن أولياء الميت -في تكذيب الوصيّين- أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا ، أي من شهادة الوصيين الكاذبين، وكلمة (أحقّ) جُرّدت من معنى التفضيل -كما سبق- وَمَا اعْتَدَيْنَا ، أي ما تجاوزنا الحق بل نطلب مال الميت إِنَّا إِذًا لو إعتدينا كُنّا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ لنفوسنا حيث قَسَمنا كذباً، وإذا حَلَفَ وليّان للميت كذلك نَقَضَ حلف الوصيّين وأُخذ المال منهما وأُعطي إلى وليّ الميت .