۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الحجرات، آية ٨

التفسير يعرض الآية ٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعۡمَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٨

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ولذا قال سبحانه (وَاعْلَمُوا) أيها المسلمون (أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ) فلا تسيئوا الأدب معه ، بالكذب عليه ، كما كذب الوليد ، ولا تشيروا عليه بما تشتهون ، كما أشرتم إليه بحرب بني المصطلق ، فإنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ) من الأمور التي تشيرون عليه بها ، ف «الأمر» اسم جنس (لَعَنِتُّمْ) لوقعتم في العنت ، لأن كل أحد يأتي إليه ، ويقول له ما يرى هو من نظرته الخاصة ، بينما الرسول لا يعمل إلا بما يصلح العموم ، كما هو شأن الكبراء حيث يلاحظون المصلحة العامة ، وإلا فهذا يقول ضد ذلك ، وذلك يقول ضد هذا ، وكل يريد تنفيذ الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما يشير به إليه ، ومن المعلوم أن ذلك يوجب مشقة المسلمين ، لأن معنى سماع الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كلامهم ، أن يطرد هذا ويعاقب هذا ، وهلم جرا ، ثم بين سبحانه ، أن ترك إطاعة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم __________________ (1) راجع مجمع البيان : ج 9 ص 220. وَلكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلاً مِنَ اللهِ ____________________________________ للمؤمنين الذين يشيرون إليه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بآرائهم ، لا يسبب لأولئك المؤمنين كراهية للإيمان أو للرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فإن العادة عند الناس أن كبراءهم إذا لم يقضوا حوائجهم كرهوهم ، بل أحيانا صاروا ضد أولئك الكبراء ، لكن المؤمنين ليسوا كذلك ، فليس التفافكم أيها المؤمنون حول الرسول ، لإطاعته لكم ولأخذه بأقوالكم (وَلكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ) وصرتم تحبون الإيمان حتى صرتم تحبون الرسول ، وإن لم يأخذ بنصائحكم وإرشاداتكم (وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ) قد يكون الشيء محبوبا لكنه غير مزين ، كولد الإنسان القبيح المنظر ، وقد يكون محبوبا وجميلا ، كولده الجميل ، وهكذا الإيمان محبوب وجميل ، وذلك حيث خلق الله فطرة الإنسان ، بحيث يحب المحبوب ويرى جمال الجميل ، ولذا نسب الفعلين «حبب ... وزين» إلى نفسه تعالى (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ) جعله مكروها (وَالْفُسُوقَ) أي الكذب ، وقرينة (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ) وأصل الفسوق الخروج ، ويسمى الفاسق فاسقا لخروجه عن الطاعة (وَالْعِصْيانَ) كل معصية و (أُولئِكَ) الذين يحبون الإيمان ويكرهون الكفر والعصيان (هُمُ الرَّاشِدُونَ) لهم رشد عقلي ، حيث يحبون الجميل ، ويكرهون القبيح.