۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة محمد، آية ٥

التفسير يعرض الآية ٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وإذ ظهر أن الكفار معاندون (فَإِذا لَقِيتُمُ) أيها المؤمنون (الَّذِينَ كَفَرُوا) في حالة الحرب (فَضَرْبَ الرِّقابِ) اضربوا رقابهم ضربا واقتلوهم (حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ) أي أكثرتم من قتلهم والجرح فيهم ، حتى استسلموا ، يقال فلان مثخن أي ثقيل للحمل الذي عليه ، وجماعة الكفار إذا كثر فيهم القتل والجرح ، يكونون كالإنسان الثقيل الذي لا يتمكن من الحركة والقتال (فَشُدُّوا الْوَثاقَ) الوثاق ما يوثق به من الحبل ونحوه أي شدوهم بالوثاق ، كناية عن أسرهم ، وبعد ذلك (فَإِمَّا) تمنون عليهم (مَنًّا بَعْدُ) بإطلاق سراحهم بدون أخذ الفدية (وَإِمَّا) تفدون وتأخذون منهم (فِداءً) مقابل إطلاق سراحهم ، وإنما تفعلون ذلك (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها) الوزر الثقل ، أي أثقالها ، ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ (6) ____________________________________ فإن للحرب أثقالا كالسلاح ونحوها ، وإضافتها إلى الحرب مجازية ، وظاهر الآية أن المراد بالإثخان وشد الوثاق إنما هو لأجل انتهاء الحرب ، وكأنه جواب سؤال مقدر هو لماذا قتل الناس ولماذا أسرهم؟ والجواب حتى لا تكون حربا (ذلِكَ) الذي ذكرناه هو التكليف (وَلَوْ يَشاءُ اللهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ) لغلب المسلمين على الكفار بدون القتال ، لأنه سبحانه قادر على كل شيء (وَلكِنْ) لم يستأصل الكفار ولم يبدهم (لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ) يمتحن المؤمنين بقتالهم فيثيبهم الجنة ، والكافرين بقتالهم للمؤمنين فيجزيهم بالنار (وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) فلا تظنوا أنه تلف وذهب ، كما هو ظن الذين لا يعتقدون باليوم الآخر ، ولذا يفرون من الجهاد (فَلَنْ يُضِلَ) الله ، ولن يضيع (أَعْمالَهُمْ) الصالحة ، فهم أحياء ويرون جزاء أعمالهم الحسنة.