۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النساء، آية ٦٠

التفسير يعرض الآية ٦٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِۦۖ وَيُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمۡ ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا ٦٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ولما بيّن سبحانه وجوب الرجوع في موارد النزاع الى حكم الله والرسول أبدى التعجّب من الذين يدّعون الإيمان ثم يراجعون في قضاياهم الى أحكام مخالفة لأحكام الله والرسول بقوله أَلَمْ تَرَ يارسول الله إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ لتعديد أنفسهم في زمرة المسلمين وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ فإنهم يُظهرون الإيمان بكل رُسُل الله وكتبه إتباعاً لقوله "وما أُنزل الى إبراهيم .." وهذا لتأكيد أنهم في سمات المؤمنين بكل مقوماته يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ، أي يرفعوا مشاكلهم وقضاياهم المُتنازَع فيها إِلَى الطَّاغُوتِ مبالغة في الطغيان وكل حكم غير حكم الله سبحانه فإنه للطاغوت لأن حكم الله هو العدل وما سواه زيغ وانحراف وطغيان فهم ينتحلون الإيمان ويسلكون غير طريق الإيمان يريدون بذلك أن يوّفروا على شهواتهم فيُظهرون الإيمان ليُحقن دمهم وعرضهم ومالهم ويرجعون الى الطاغوت ليُعطي الحكم لهم حينما علموا أن العدل لا يُعطيهم الحكم -إذ هم على الباطل- وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ كما قال سبحانه (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد إستمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها) وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ بما يُزيّن لهم أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا عن الحق فإن مراجعة الطاغوت ضلال وزيغ.