۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النساء، آية ٣٢

التفسير يعرض الآية ٣٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٣٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وحيث سبق الكلام حول أكل الأموال بالباطل، جرى السياق موضوع في موضوع أدق وهو تمنّي بعض الناس أن يكون نصيبهم كنصيب الآخرين، والتمنّي قد يكون مقروناً بطلب زوال النعمة من الآخر، وهذا هو الحسد المذموم الذي نهى عنه في هذه الآية، وقد يكون طلباً لأن يكون للإنسان مثل ما لأخيه وهذه هي الغبطة، وهذه وإن كانت خلاف الأدب -بالنسبة الى الأمور الدنيوية- لأنه يكشف عن ضِعة في النفس، لكنه ليس بمحرّم، وذكر مجمع البيان في سبب النزول ما لفظه، قيل جائت وافدة النساء الى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقالت : يارسول الله أليس الله رب الرجال والنساء وأنت رسول الله إليهم جميعاً فما بالنا يذكر الله الرجال ولا يذكرنا نخشى أن لا يكون فينا خير ولا لله فينا حاجة فنزلت هذه الآية وقيل أن أُم سلمة قالت : يارسول الله يغزوا الرجال ولا تغزوا النساء وإنما لنا نصف الميراث فليتنا رجال فنغزوا ونبلغ ما يبلغ الرجال فنزلت الآية عن مجاهد، وقيل لما نزلت آية المواريث قال الرجال نرجو أن نفضل على النساء بحسناتنا في الآخرة كما فضلنا عليهن في الميراث فيكونوا أجرنا على الضعف من أجر النساء، وقالت النساء إنا نرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال في الآخرة كما لنا الميراث على النصف من نصيبهم في الدنيا فنزلت الآية، وعلى أي حال فقد كان هناك تمنّي من أحد الجانبين فنهى الله عن ذلك بقوله وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فإن التمنّي مع قطع النظر عن عدم جدواه يكشف عن ضعف النفس وعدم تبصر الإنسان بالأمور إذ التفضيل لم يقع إعتباطاً، وإنما خلقة كل واحد من الرجال والنساء وسائر الملابسات الإجتماعية، أوجبت هذه المفاضلة من عليم حكيم، فلا يقل أحدكم ليت ما أعطى فلاناً من المال والجاه والتشريع كان من نصيبي لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ من المال والجاه والعمل وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ من الأمور المذكورة، ثم ليس كل ما اكتسبه الرجل له بل قسم منه لله سبحانه يجب صرفه في سبيله من مال أو جاه أو طاقة، ولذا قال "مما اكتسبوا" وكذلك بالنسبة الى النساء، فهذا النصيب الذي قدّره سبحانه هو الذي ينبغي لكل منهما أن يقع به ولا يتوقع أن يكون له مثل ما للصنف الآخر وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ أن يعطيكم ما تريدون لا أن تحسدوا وتتمنوا زوال نعمة الآخرين وانتقالها إليكم فإنه سبحانه هو القاسم والمعطي إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا فيعلم ما تضمرونه من التمنّي والحسد، أو ما تنوون في قلوبكم من الإلتجاء إليه سبحانه في أن يوفّر عليكم الناقص الذي تريدون كما له ثم أن ظاهر قوله سبحانه "للرجال .." أن التمنّي كان بالنسبة الى الأمور الإكتسابية لا الأمور التكوينية.