ثم توجّه السياق الى بعض أحكام النساء إيفاءً لقوله سبحانه "قل الله يُفتيكم فيهنّ" وذلك حكم النشوز، فقد كانت بنت محمد بن سلمة عند رافع بن خديج وكانت قد دخلت في السن وكانت عنده إمرأة شابة سواها فطلّقها تطليقة حتى إذا أبقى من أجلها يسير قال : إن شئتِ راجعتكِ وصبرتِ على الأثرة وإن شئتِ تركتكِ، قالت : بلى راجعني وأصبر على الأثرة، فراجعها فنزلت وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا ، أي من زوجها نُشُوزًا إرتفاعاً عليها بأن لا يعاملها معاملة الأزواج بل يعاملها وكأنه أرفع منها أَوْ إِعْرَاضًا ، أي يُعرِض عنها إطلاقاً أو طلاقاً ولقد خافت لظهور إمارات ذلك فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا ، أي على الزوجين أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا الضمير في "يُصلحا" راجع الى الزوجين، أي يصطلحا فيما بينهما صُلْحًا ، أي نوع من أنواع الصلح الجائز كان، فتتنازل هي عن بعض حقوقها ليبقى النكاح على حاله ولا تحصل الفرقة أو نحوها وَالصُّلْحُ بينهما ببقاء الزواج والأُلفة خَيْرٌ من الإفتراق والشقاق وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ الشُّح البخل وعدم التنازل عن الحقوق ، أي إن الأنفس يخلطها الشُّح فلا هي ترغب أن تتنازل عن بعض حقوقها لتبقى الأُلفة ولا الزوج مستعد لأن يعاشرها معاشرة صالحة لئلا ينتهي الأمر الى الطلاق وَإِن تُحْسِنُواْ يُحسن أحد الزوجين الى الآخر وَتَتَّقُواْ فلا تفعلوا ما يوجب سخط الله، فإن الغالب أن يرتكب أحد الطرفين الحرام فيما حدث بينهما إصطدام فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا فيُجازيكم عليه ولا مفهوم للآية بأنه "إن لم تُحسنوا فلا يعلم الله" كما هو واضح بل الشرط أتى به للتحريض والترغيب.