وَلأُضِلَّنَّهُمْ عن طريق الهداية، وهذا أما عطف بيان لقوله "أتخذنّ" أو المراد من الإختصاص أي أختص بجملة من عبادك فأضلّهم وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ من الأُمنية، أي أُمنّيهم طول البقاء في الدنيا وحب الرئاسة والمال حتى يعصون وَلآمُرَنَّهُمْ بالوسوسة والإلقاء في قلوبهم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ من بتّك ويبتّك بمعنى قطع يقطع، فقد كان المشركون يقطعون آذان الأنعام علامة على حُرمة ركوبها وأكلها وشرب لبنها، وكان ذلك حراماً إذ هو من المُثلة وقد قال الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : (لا يُمثّل ولو بالكلب العَقور) كما إن تحريمهم كان بدعة وتشريعاً محرماً وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ من التغيّرات المحرّمة كخصاء العبد وفقئ عين الدابة والتمثيل بالأحياء والأموات وما أشبه ذلك، ومن الآية يُستفاد أن كلّ تغيير في الخلق حرام إلا ما دلّ عليه الدليل،، وبعد ما ذكر سبحانه بعض أقسام أمر الشيطان التي كانت دارجة في ذلك الزمان والى زماننا هذا جعل الكل في إطار عام وأعطى القاعدة الكلية المنطبقة على كل جزئي بقوله سبحانه وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا يلي أموره ويطيع أوامره مِّن دُونِ اللّهِ قيد توضيحي للتهويل لا أنه من الممكن الجمع بين إتخاذ الشيطان وإتخاذ الله سبحانه فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا، أي خسراناً ظاهراً.