يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ والوصية منه سبحانه فرض، كما قال سبحانه (ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق ذلكم وصّاكم به)، والمعنى "في أولادكم" أي في ميراث أولادكم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فالإبن يرث ضعف البنت، وقد كان هذا التقدير دقيقاً جداً حيث أن كلفة الرجل أكثر من كلفة البنت لوجوب نفقة المرأة على الرجل غالباً وفي كثير من الأحيان هو يقوم بالنفقة وإن لم تجب عليه فَإِن كُنَّ المتروكات الوارِثات للميت نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ، أي إثنتين فما فوقها، فإنّ ذلك يُعبّر غالباً بمثل هذه العبارة، يُقال مَن له فوق العشرة يُؤخذ منه ومن له دونها لا يُؤخذ منه يُراد العشرة فما فوقها فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ فإذا كانت للميت بنتان فما فوقهما وكان هناك وارث آخر في طبقتهنّ كالأم والأب كان لهنّ الثلثان والبقية لسائر الورثة، وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً، أي أولاد الميت منحصرة في بنت واحدة فَلَهَا النِّصْفُ من التركة وَلأَبَوَيْهِ، أي الأب والأم للميت الذين اجتمعا مع الأولاد لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فنصيب كليهما الثلث مِمَّا تَرَكَ الميت إِن كَانَ لَهُ، أي للميت وَلَدٌ سواء كان الولد واحداً أو متعدداً ذكراً أو أنثى أو بالإختلاف وأما تفصيل ميراثهم فموكول الى كتب الفقه فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ، أي للميت وَلَدٌ لا صلبياً ولا حفيداً وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ الأب والأم للميت فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ والثلثان الباقية للأب فَإِن كَانَ لَهُ، أي للميت الذي خلّف الأبوين بدون الأولاد إِخْوَةٌ من الأبوين أو الأب، والمراد بالأخوة اثنين فما فوق والأختان تقومان مقام الأخ فلو كان للميت أب وأم وأخوان لأو أخ وأختان أو أربع أخوات فما فوق فَلأُمِّهِ السُّدُسُ وذلك لأن الأخوة تمنع الأن عن السدس وتوفره للأب، فلا ترث الأم الثلث مع وجود الأخوة، وتقسيم التركة هكذا إنما هو مِن بَعْدِ إنفاذ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا الميت أَوْ دَيْنٍ على الميت فأولاً يُخذ الدَين من التركة ثم تنفّذ الوصية من التركة -الى حد الثلث- ثم يُقسّم الباقي بين الورثة كما ذُكر، فلو كان للميت عشرة دنانير وكان عليه دَين قدره أربعة دنانير ووصّى بالإنفاق في الخيرات مقدار ثلثه كان للوارث مقدار أربعة دنانير فقط لأن أربعة خرجت ديناً ودينارين ثلثاً فلم يبق إلا أربعة آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فلا تميلوا الى توريث الآباء أكثر من الأبناء بظن أنهم أحق من جهة الأبوّة ولا الى العكس بظن أنهم أحق من جهة الضعف الفطري الموجود في الأبناء فإنكم لا تعلمون أن أيهم أقرب نفعاً، والله الذي هو يعلم الأشياء يقرّر الحق كما تقدّم فلا تخالفوا تحديده في أنصبة الميراث جرياً وراء العاطفة والأوهام، فإنكم لا تعلمون أنكم بأيهما أسعد في الدنيا والآخرة فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ، أي فرض الله هذه الأنصبة فريضة واجبة إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا فهو عالم بالمصالح حكيم فيما يفعل ويقرّر.