(خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِ) فلا باطل في شأنه ، حتى يتخذ ولدا بالتبني ، ولا شريك له حتى يكون له ولد صلبي ، إذ لو كان له ولد لشاركه في الخلق بمقتضى كونه إلها (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ) تشبيه بمن يلف شيئا على شيء ، فإذا جاء الليل كان ، كأنه لفّ على النهار حتى ستره (وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ) فإذا جاء النهار ، كان كأنه لف أيضا على الظلمة حتى سترها (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) بأن ذللهما وأجراهما حسب الصلاح والحكمة (كُلٌ) منهما يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5) خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ ____________________________________ (يَجْرِي) في مداره (لِأَجَلٍ مُسَمًّى) أي إلى غاية محدودة ، يوم يقفان عن السير ، وهو يوم القيامة ، (أَلا) فلينتبه السامع (هُوَ) الله (الْعَزِيزُ) الغالب في سلطانه (الْغَفَّارُ) فمن تاب من الكفار والعصاة ، غفر له ذنبه ، وإنما أتي بهذا الوصف ، لإلقاء الرجاء في قلوب من لاذت قلوبهم نحو الحق ، فلا ييأسوا من سالف أعمالهم ، أن تقبل توبتهم.