۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الزمر، آية ٢٣

التفسير يعرض الآية ٢٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ ٢٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وإذا كانت الآيات الكونية تدل على ما يقوله الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكان الذي أعرض قاسيا ، لا يدخل النور قلبه ، وكان الذي يقبل ويسلم رحب الصدر قابلا لأنّ يدخل فيه الإسلام ، كالظرف الوسيع القابل لأخذ الشيء (أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ) وإنما نسب الشرح إلى الله ، لأنه لطف به الألطاف الخفية ، بعد أن كان هو بصدد الإيمان ، مقابل الكافر الذي لا يشرح الله صدره ، بأن يعرض الله عنه ، إذا رآه بصدد التعامي عن الحق ، وإنما نسب الشرح إلى الصدر ، لأنه مركز القلب الذي هو مصدر قبول الإيمان ، أو رفضه ، فهو من باب سبك مجاز من مجاز ، أو باعتبار أن المعرض تشتد فيه حرارة القلب ، فتنتفخ الرئة كثيرا لتجذب الهواء الكثير لتبريد القلب ، فتكون آخذة موضعا وسيعا من الصدر ، ولذا يحس الإنسان بضيق صدره ، لضيق مجاري الدم وما أشبه ، بسبب ضغط الرئة ، وبالعكس من ذلك الذي يهدأ ويسرّ بالإسلام ، فإن حرارته تخف ، فلا تحتاج الرئة إلّا إلى حركة يسيرة ، حتى يبقى أكثر مواضع الصدر فارغا ، فلا ضغط من الرئة على الأوردة والشرايين ، وبذلك يحس الإنسان بسعة صدره (فَهُوَ عَلى نُورٍ) كأنه في طرق الحياة ، على قطعة نور ، يبصر به طريقه جيدا ، فلا يقع في مشاكل الحياة (مِنْ رَبِّهِ) «من» نشوية أي نور ناشئ من قبل الله فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (22) اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ ____________________________________ تعالى ، وقد حذف عدل الاستفهام ، أي أفمن شرح الله صدره ، كمن ليس كذلك؟ وحذفه لنكتة هي ، إن من ليس كذلك غير قابل حتى للذكر ، وكأنه لا شيء ، (فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ) أي الهلاك والسوء ، للذي قسى قلبه ، حتى لم يجد الإيمان محلا له فيه (مِنْ ذِكْرِ اللهِ) أي قساوة من هذا النوع ، وإن كان رقيق القلب من جهات أخرى (أُولئِكَ) القاسية قلوبهم (فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) أي انحراف واضح بيّن.