۞ الآية
فتح في المصحفمَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا ٣٨
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٣٨
۞ الآية
فتح في المصحفمَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا ٣٨
۞ التفسير
لقد تزوج زيد زينب ، ثم أراد الله سبحانه ، أن يزيل العقبة التي كانت بعد أمام المسلمين في أمر التزوج بنساء أدعيائهم ، فقد كانوا يرون أن ذلك من قبيل نكاح الأب زوجة ابنه ، ولذا لما طلق زيد زينبا ـ ولعله كان لما نقل أنها كانت حادة المزاج ، فلم يتلاءم الزوجان ـ نكحها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم تتميما للتشريع الذي سبق في أول السورة (وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ) ومن غريب الأمر ، أن جماعة من الناس اختلقوا حول هذه القصة روايات تنافي أصول الإسلام والعقيدة ، حتى أن علي بن إبراهيم القمي ، على جلالته لم يسلم من الوقوع ضحية ذلك الاختلاف ، كما لم يسلم من الوقوع ضحية قول المعاندين في أن آية (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) (1) نزلت في أبي طالب عم الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فسبحان من لم يخلق الإنسان معصوما إلا الأنبياء والأئمة ، ومن إليهم (وَ) اذكر يا رسول الله (إِذْ تَقُولُ) لزيد بن حارثة الذي دعوته ابنا لك قبل نزول آية (وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ)(لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ) بالإسلام والإيمان ، ومصاحبة الرسول (وَأَنْعَمْتَ) أنت (عَلَيْهِ) بالكفاية والتربية والتحرير والتعليم ، وتزويجه بزينب الشريفة الهاشمية (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) ولا تطلقها ، فقد وقعت بينهما المشاجرة ، فأراد زيد طلاقها ـ وقد تقدم أنها كانت ذات حدة في أخلاقها ، كما ذكروا ـ والإتيان بلفظ عليك ، لما في الإمساك من الثقل ، حتى كأنه __________________ (1) القصص : 57. وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ ____________________________________ حمل على الإنسان (وَاتَّقِ اللهَ) يا زيد في مفارقتها ومضارتها ، ومعاشرتها ، فلا تعاشرها إلا حسنا جميلا (وَ) قد كان الله سبحانه أخبر الرسول أنه سيطلق زينبا ، وأن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم يتزوجها لرفع قاعدة «البنوة» الجاهلية ، ولما كان الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم يعلم ما يحدثه هذا العمل من الضجة ، في ذلك المجتمع الجديد العهد بالإسلام ، خشي إظهاره ، ولذا قال سبحانه له صلىاللهعليهوآلهوسلم و (تُخْفِي فِي نَفْسِكَ) يا رسول الله ، إرادتك زواجها بأمر الله بعد طلاقها (مَا اللهُ مُبْدِيهِ) أي الشيء الذي يظهره الله بعد ذلك (وَتَخْشَى النَّاسَ) وقد قال بعض : كيف يخشى النبي الناس؟ فلنقل : هل كان النبي يخشى من العقرب أن تلدغه ، أو السبع أن يفترسه؟ فإن قالوا نعم ، قلنا : ما الفرق حتى أجزتم تلك الخشية ، ولم تجوزوا هذه الخشية ، من كلام الناس وطعنهم؟ وإن قالوا : لا ، قلنا : فأيّ دليل على أن الخشية من المضر أو المؤذي ينافي مقام العصمة ، فإن ما ثبت ، أن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم معصوم ، لا إنه مسلوب عنه صفات البشرية من خشية واضطراب ، وجوع وعطش ، كما في قصة موسى عليهالسلام (إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا) (1) (فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً) (2) ، وفي قصة يعقوب (وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ) (3) ، وأما قوله (وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ) فهو من باب الجناس المليح ، نحو قوله (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ) (4) وقول الرضا عليهالسلام : «إن كنت باكيا لشيء ، فابك للحسين عليه __________________ (1) طه : 46. (2) القصص : 22. (3) يوسف : 14. (4) الروم 56. فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً (37) ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللهُ لَهُ ____________________________________ السلام» (1) فإن الإنسان إذا هاج به وصف نفسي ، قيل له ، وجّه هذا الوصف إلى جهة أصلح ، فمن هاجت به العاطفة نحو جاره ، قلنا له : اعطف على ولدك ، أو نقول : إن ولدك أحق بالعطف ، ولا نريد بذلك ، أن العاطفة نحو الجار غير حسنة ، وإنما نريد توجيهه نحو ما هو الأصلح بحاله (فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها) أي من زوجته زينب (وَطَراً) أي حاجة ، بأن تم حاجته فيها ، وطلقها ، حيث لم يتلاءما (زَوَّجْناكَها) أي أمرنا بتزويج زينب (لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ) أي لتكون أنت أول من ينقض هذه العادة الجاهلية عملا حتى لا يتحرج المؤمنون بعدك من الزواج بزوجة المتبنى لهم (إِذا قَضَوْا) أولئك الأدعياء (مِنْهُنَ) أي من زوجاتهم (وَطَراً) أي حاجة ، بأن طلقوهن ، فإن الطلاق لا يكون إلا بعد عدم الرغبة ، والحاجة في الزوجة (وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً) أي أن الشيء الذي يريده الله ، لا بد وأن يفعل ويؤتى في الخارج ، فتزوجها رسول الله وضمها إلى نسائه.