وإذ تقدمت قصة زوجات الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم حين أردن منه أموال خيبر ، وامتنع الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم عن إعطائهن ، جاء السياق ليذكر الناس عامة ، بأنه ليس لأحد أن يحكم بخلاف حكم الرسول (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً) بأن أمرا بشيء ، أو نهيا عن شيء (أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) أي الاختيار (مِنْ أَمْرِهِمْ) أي من جهة أمر أنفسهم ، بعد أوامر الله والرسول (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ) بمخالفة أوامرهما ، (فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) أي انحرف عن طريق الهدى انحرافا واضحا ، قال في المجمع : «نزلت في زينب بنت جحش الأسدية ، وكانت أمها أميمة بنت عبد المطلب ، عمة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فخطبها رسول الله على مولاه ، زيد بن حارثة ، ورأت أنه يخطبها على نفسه ، فلما علمت أنه يخطبها على زيد ، أبت وأنكرت ، وقالت : أنا ابنة عمتك ، فلم أكن لأفعل ، وكذلك قال أخوها ، عبد الله بن جحش ، فنزل ، وما كان لمؤمن ولا مؤمنة .. الآية ، يعني عبد الله بن جحش وأخته زينب ، فلما نزلت الآية ، قالت : رضيت يا رسول الله ، وجعلت أمرها بيد رسول الله ، وكذلك أخوها ، فأنكحها رسول الله زيدا ، فدخل بها ، وساق إليها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عشرة دنانير وستين درهما مهرا ، وخمارا ملحفة ، ودرعا ، وإزارا ، وخمسين مدّا من الطعام ، وثلاثين صاعا من تمر» (1) ، أقول وقد هدم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم __________________ (1) مجمع البيان : ج 8 ص 161. وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ____________________________________ بذلك ، ما كان مرسوما في الجاهلية من تكافؤ الدماء القبلي.