وَلاَ تُؤْمِنُواْ ، أي لا تُظهِروا الإيمان إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ فإيمانكم وجه النهار يكون عند أهل الكتاب لا عند المسلمين، أو لا تؤمنوا إيماناً صادقاً عن قلوبكم إلا لأهل الكتاب، فلا تؤمنوا للمسلمين، ومعنى الإيمان لمن تَبِعَ دينهم أنهم يؤمنون بمثل ما آمن أهل الكتاب قُلْ لهم يارسول الله إِنَّ الْهُدَى الحقيقي هُدَى اللّهِ لا هذا الهدى الإصطناعي الذين تريدون به خدع أصحابكم والمسلمين فلسنا في حاجة إلى هداكم كما لا نخاف من إضلالكم فإنّ الله إذا هدى شخصاً لا يرجع بخداعكم، ثم يرجع السياق إلى كلام اليهود بعضهم لبعض، ولا تؤمنوا أَن يُؤْتَى أَحَدٌ مِّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ فإنّ ما أوتيتم أيها اليهود هو خير مما أوتي غيركم فلا يكن إيماناً بمحمد إيماناً عن قلب أو صدق أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ ، أي لا تؤمنوا أن يُحاجّكم المسلمون عند ربكم بمعنى أنه لا يمكن أن يكون ذلك إذ المحاجّة لا تكون من المُبطِل - والمسلم مبطِل بزعمهم- قُلْ يارسول الله رداً على قولهم "أن يُؤتى أحد مثل ما أوتيتم" إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ فأيّ مانع من أن يعطي المسلمين مثل ما أُعطي اليهود وأفضل منه يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ الفضل لا ينفد فضله بإعطائه لأحد عَلِيمٌ بمصالح الخلق يعلم حيث يجعل رسالته.