واذكر يارسول الله إِذْ قَالَ اللّهُ أو ذاك إذ قال، أو ومكر الله إذ قال يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ، أي آخذك وافياً فإن معنى توفّاه أخذه وافياً ويُقال : توفى الله فلان حين يأخذ روحه وافية من الوفاء وهو في أخذ الروح والجسد أقرب إلى الحقيقة من أخذ الروح فقط فإنه بعلاقة الكل والجزء، أي أخذك وَرَافِعُكَ إِلَيَّ فإنه (عليه السلام) رُفع إلى السماء الرابعة كما في بعض الأحاديث، وقد يُظن أذ ذلك ينافي ما اشتُهر في العلم الحديث من عدم سماوات ذات حجوم لكنه ظن غير تام إذ السماء حتى لو كان يُراد بها المدار -كما هو معناه لغة- تكون هناك سماوات وللتوضيح راجع "الهيئة والإسلام" تأليف العلامة الشهرستاني وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فإنهم أرجاس أنجاس فكما أن الجسم المحاط بالنجاسة إذا غُسل يطهر عنها كذلك إن الإنسان الطيب في أُناس كفرة عصاة إذا خرج من بينهم كان تطهيراً له في المعنى عن لوثهم وكفرهم وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ من النصارى فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بك من اليهود إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وهذا من معاجز القرآن الحكيم فإنّ النصارى دائماً فوق اليهود إلى يومنا هذا وسيكونون كذلك إلى يوم القيامة ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ جميعاً أنت وأصحابك والكفار، وذلك يوم القيامة فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ من التوحيد والشرك ومن كونك نبيّاً وسائر الأصول والفروع التي كنتَ تنادي بها وتبشّر من أجلها وكانت اليهود يكفرون بها.