۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة آل عمران، آية ١٦٤

التفسير يعرض الآية ١٦٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ١٦٤

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

إن النعمة التي أنعم الله على المسلمين مما يوجب شكرها والتضحية في سبيلها فهي نعمة كبيرة جداً لا تماثلها نعمة ولا يبلغ شأنها إحسان ومنّة لَقَدْ مَنَّ اللّهُ، أي أنعم الله، فإن المنّ القطع، وتسمى النعمة منّة لأنها تقطع الإنسان عن البليّة والفاقة عَلَى الْمُؤمِنِينَ إنما خُصّوا بالذكر مع أن المنّة عامة لأنهم هم الذين إستفادوا منها دون سواهم إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً فإنه أعظم النعم، ولذا لم يمنّ الله على الإنسان بأية نعمة سواها، فإنّ في الإرسال صلاح الدين والدنيا والآخرة وإكمال البشر حسب قابلياته مِّنْ أَنفُسِهِمْ تذكير بنعمة أخرى، إذ كون الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من جنس البشر -لا الملائكة والجن- تشريف لهم وإظهار لفضل هذا النوع، وحيث أن السياق حول مؤمن الإنس لا يستشكل بأن المؤمنين أعم من الجن وليس الرسول من أنفسهم يَتْلُو الرسول عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ تلاوة كما يتلو المعلم الدرس على التلميذ وَيُزَكِّيهِمْ يطهّرهم من الأدناس الظاهرية بأوامر النظافة وما أشبه والأقذار الخلقية والإعتقادية بإرشادهم الى الحق والفضيلة وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ يفهّمهم معانيه وهو غير التلاوة وَالْحِكْمَةَ وهو علم الشريعة أو مطلقاً بمعنى أنه يعلّمهم مواضع الأشياء خيرها وشرها فإنّ الحكمة كما قالوا : وضع الشيء موضعه وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ، أي قبل أن يأتيهم الرسول لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ، أي إنحراف واضح في عقائدهم وأخلاقهم وأعمالهم فعلى المؤمنين أن يضحّوا في سبيل هذه النعمة بكل غالِ ورخيص، فما فعلوا يوم أُحُد كان خلاف الشكر، وما ضحّوا فيه لم يكن كثيراً مقابل هذه النعمة العظمى.