وهنا يلتفت السياق ليثير في النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عاطفته الكامنة نحو المؤمنين حتى يعفو عن عملهم في أُحُد، حيث أخلوا الشِعب حتى سيطر المشركون على المعركة، وفعلوا تلك الأفاعيل بالنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأصحابه من جرح وقتل وتمثيل فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ "ما" زائدة، أي بسبب رحمة الله من الله سبحانه على المؤمنين لِنتَ لَهُمْ، أي كنت ليّناً رحيماً بهم فقد جعله الله سبحانه رحيماً بهم ليّناً عليهم وَلَوْ كُنتَ يارسول الله فَظًّا الجافي اللسان القاسي القلب غَلِيظَ الْقَلْبِ غلظاً معنوياً وهو الذي لا يلين ولا يحنو لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ، أي تفرقوا عنك فَاعْفُ عَنْهُمْ إذا أخطأوا وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ، أي أطلب لهم من الله الغفران لما صدر من ذنوبهم، والله سبحانه وإن كان أرحم بهم لكن ذلك لزيادة عطف النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فإنّ من يطلب المغفرة لأحد لابد وأن يزول من قلبه ما علقت به من الكراهية، ولتكثير محبة المؤمنين له (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حيث يعلمون بأنه يستغفر لهم وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ لتأليف قلوبهم ولتعليمهم المشورة في أمورهم، فإنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)كان في غِنى عنهم بما كان يسدّده الله سبحانه بالوحي فَإِذَا عَزَمْتَ بعد المشورة على فعل فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ ولا تهتم بمن خالف رأيه رأيك يارسول الله إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ الواثقين به المعتمدين عليه الذين يكِلون أمورهم إليه.