۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة آل عمران، آية ١٥٦

التفسير يعرض الآية ١٥٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ إِذَا ضَرَبُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ كَانُواْ غُزّٗى لَّوۡ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجۡعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسۡرَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١٥٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ إعتقاداً وهم الكفار الذين لا يدينون بما وراء الغيب، أو كفروا عملاً وهم المنافقون ومن أشبههم وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ في العقيدة، أو في الإنسانية، حتى يشتمل قول الكافرين للمؤمنين، وقوله "لإخوانهم" أي قالوا بانسبة الى الأخوان الذين سافروا فماتوا أو حاربوا فقُتلوا إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ، أي ذهبوا لأجل التجارة ونحوها، يُقال ضرب فلان في الأرض إذا سافر، وتخصيص الأرض بالذكر لكون السفر غالباً من طرق البر أَوْ كَانُواْ غُزًّى جمع غازي، أي حاربوا الأعداء لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مقيمين في أوطانهم مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ فقد حسبوا أن الموت والقتل لا يكونان إلا بتقدير وقضاء وليس يفيد في ذلك البقاء، وفي هذا ردّ لإرجاف المنافقين الذين كانوا يلقون تبعة قتل المؤمنين في أُحُد على النبي وأنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أخرجهم فقُتلوا، ومعنى القضاء والقدر في الأمور في الأمور التكوينية التخطيط وتهيئة الأسباب، فكما أن المهندس الذي يريد بناء دار يخطط شكل الدار المراد بنائها ثم يحضّر مواد البناء من آجر وجص وحديد وخشب، كذلك ما في العالَم من الأمور التكوينية خطّطت وعلّمها الله سبحانه وأحضرت موادها لكن ليس معنى ذلك أن الأمور خارجة عن أيدي البشر وإنما جُعل الدعاء والصدقة والأسباب الظاهرة مستثنيات للتخطيط والآلات والأسباب وكل ذلك أيضاً بعلمه سبحانه، وعلى كلٍّ فليس الموت والقتل مما يكون سببهما السفر والغزو كما زعمه الكفار بل هناك أسباب خفيّة تدير هذين الأمرين الى جنب الأسباب الظاهرة، فليس كل سفر وغزو موجباً للموت كما ليس كل إقامة موجباً للبقاء، والكفار إنما قالوا ذلك يريد تثبيط الناس عن الجهاد لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ الإعتقاد - المفهوم من الكلام- حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ لما حصلت لهم من الخيبة حيث رأوا رجوع إخوانهم من السفر والجهاد بالربح والظفر ومن الطبيعي أن يحزن ويخسر الشخص الجامد لما ناله الشخص المتحرك المتحتم من الخير والتقدم، واللام في "ليجعل" أما لام الأمر لبيان التأكيد، أو لام العاقبة، أي كانت عاقبة هذا الإعتقاد الحسرة والحزن وَاللّهُ يُحْيِي الأرض والجماد إنساناً وَيُمِيتُ فليس السفر والغزو تمام سبب الموت وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فارغبوا في الطاعة والجهاد، واحذروا من المخالفة والفرار، فإن الله سبحانه يعلم أعمالكم يبصر صُنعكم.