ولقد عفى عنكم إِذْ تُصْعِدُونَ، أي تذهبون في وادي أُحُد للإنهزام، فإن الإصعاد الذهاب في الأرض وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ، أي لا تلتفتون الى أحد من ورائكم بل كل همّكم السرعة في الفرار حتى لا يأتيكم الطلب وَالرَّسُولُ محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يَدْعُوكُمْ يناديكم فِي أُخْرَاكُمْ، أي من ورائكم، يُقال جاء فلان في آخر الناس أي من ورائهم فَأَثَابَكُمْ، أي جازاكم الله على فراركم غُمَّاً متصلاً بِغَمٍّ غم الهزيمة وغم القتلى الذين قُتلوا منكم -ويحتمل في اللفظين أمور- لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ من الخير وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ من الضرر، فإن الإنسان إذا وقع في الشدائد وجرّبها ومارسها تصلب نفسه وتقوى روحه فلا تتزحزح بمصيبة ولا تهتز بكارثة، وهكذا كانت هزيمة أُحُد درساً وعبرة حتى يصغر في نفوس المسلمين كل ما يفوتهم من خيرات وكل ما يصيبهم من شرور وآلام وَاللّهُ خَبِيرٌ ذو خبر وإطّلاع بِمَا تَعْمَلُونَ فيجازيكم على حسب أعمالكم.