ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ، أي ضربها الله عليهم فهم أذلاّء الى الأبد وهي ثابتة لهم ومحيطة بهم وأيّة ذلّة أعظم من أنه ليست لهم دولة مستقلة وهم مهانون دائماً وجميع الدول تطاردهم إلا في ظرف مصلحتها الخاصة فهم كالعبيد المسخرة إن إستفاد مولاهم أطعمهم وإلا طردهم أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ، أي وُجدوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ، أي إلا إذا تمسّكوا بحبل الله تعالى بالإيمان به وبمحمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وبما جاء به حتى يكونوا كالمسلمين لهم ما لهم وعليهم ما عليهم وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ، أي تمسّكوا بحبل دولة قوية تحميهم، والواو للتقسيم نحو الكلمة إسم وفعل وحرف، لا للجمع وَبَآؤُوا أُرجعوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ فكان الناس جائوا للإغتراف من مناهل الإسلام وكانت اليهود فيهم فالناس رجعوا بالإسلام وحب الله سبحانه وهؤلاء رجعوا بالكفر وغضب الله تعالى وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ، أي الفقر الروحي الذي هو أعظم أقسام المسكنة فإن أرواحهم تهفوا الى المادة أكثر من روح أي فقير مسكين وهم على ثروتهم الظاهرة من أفقر الخلق نفساً وروحاً ذَلِكَ العقاب الدنيوي لهم بِـ سبب أَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ فموسى نبيهم كان منهم في نصب وتعب فإنهم ما خرجوا من البحر إلا قالوا : ياموسى إجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، واتخذوا العِجل، وآذوا موسى الى غير ذلك وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ، أي كانوا يقتلونهم، وبغير حق : تأكيد، إشارة الى أنه لم يكن لهم حق في قتلهم حتى ظاهراً، فإنهم يقتلون الأنبياء لمجرد الدعوة الى الله والإرشاد والوعظ، لا لأنهم قتلوا منهم أحد أو نهبوا مالاً أو نحو ذلك، -وإن كان الأنبياء لو فعلوا ذلك كان بأمر الله وبالحق- لكن الأنبياء لم يكونوا فعلوا حتى ذلك -كما قال الإمام الحسين (عليه السلام) : "بِمَ تستحلّون دمي؟ أعَلى قتيل قتلته منكم؟" الى آخر كلامه- ذَلِكَ، أي كفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بِـ سبب مَا عَصَوا، أي عصيانهم لأوامر الله سبحانه سبّب الكفر والقتل وهما سببا نقمة الله ولعنته وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ يتجاوزون الحدود الدينية والبشرية.