۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة العنكبوت، آية ١٨

التفسير يعرض الآية ١٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡۖ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٨

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(إِنَّما تَعْبُدُونَ) أنتم (مِنْ دُونِ اللهِ) أي من غير الله (أَوْثاناً) جمع «وثن» والمراد به الصنم أي أنكم تعبدون حجارة لا تضر ولا تنفع (وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً) أي تقولون كذبا ، في قولكم إنّ هذه الأوثان آلهة ، والكذب يسمى خلقا باعتبار أن الكاذب يخلقه ويأتي به من العدم إلى الوجود مع أنه لا حقيقة له ، بخلاف الصدق الذي هو حكاية من الواقع والخارج (إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) أي الأصنام ، وإنما أتى بضمير العاقل ، جريا على كلام القوم عند الحوار ، كما قال الشاعر : |قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخة | |قلت اطبخوا لي جبة وقميصا | | | | |

(لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً) فليست أرزاقكم التي ترزقونها مملوكة لهذه الأصنام حتى تقولوا إنا نعبدها لما تهيئ لنا من الرزق ، أو تقولوا إنما نعبدها لتدر علينا الأرزاق (فَابْتَغُوا) واطلبوا (عِنْدَ اللهِ الرِّزْقَ) فإنه هو المالك للرزق والمعطي له. وكم يقبح أن يتصرف الإنسان في رزق الله ، ويعبد غيره ، ويطلب من لا يكون بيده الرزق ويترك الطلب ممن بيده الرزق؟ (وَاعْبُدُوهُ) وحده (وَاشْكُرُوا لَهُ) على ما أنعم إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (18) أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ (19) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ____________________________________ عليكم ، فهو الإله وهو المتنعم (إِلَيْهِ) تعالى (تُرْجَعُونَ) أي إلى حسابه وجزائه مرجعكم إذا متم وإذا قامت القيامة ، فهو المبدئ ، وهو المعيد ، وهو المعطي لكم الرزق الآن.