۞ الآية
فتح في المصحفلَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ١٢
۞ الآية
فتح في المصحفلَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢
۞ التفسير
وبمناسبة ذكر الحد على القاذف يذكر القرآن الحكيم قصة «الإفك» الذي رمي به إحدى زوجتي النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم «مارية» أو «عائشة» فقد نسب الخاصة القصة إلى «مارية». ونسب العامة القصة إلى «عائشة» والقصة هي : قال الإمام الباقر عليهالسلام : لما هلك إبراهيم ابن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حزن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حزنا شديدا ، فقالت له عائشة ، ما الذي يحزنك عليه؟ فما هو إلا ابن جريح فبعث رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عليا عليهالسلام وأمره بقتله ، فذهب علي عليهالسلام إليه ، ومعه السيف وكان جريح القبطي في حائط ، فضرب علي باب البستان ، فأقبل إليه جريح ليفتح له الباب ، فلما رأى عليا ، عرف في وجهه الغضب ، فأدبر راجعا ، ولم يفتح باب البستان ، فوثب علي عليهالسلام الحائط ونزل إلى البستان واتبعه ، وولى جريح مدبرا فلما خشي أن يرهقه صعد في نخلة ، وصعد علي عليهالسلام في أثره ، فلما دنى منه رمى بنفسه من فوق النخلة ، فبدت عورته ، فإذا ليس له ما للرجال ولا للنساء فانصرف علي عليهالسلام إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال له : يا رسول الله إذا بعثتني في الأمر أكون فيه كالمسمار المحمي في الوبر ، أمضي على ذلك أم أثبت؟ فقال : لا تثبت ، قال عليهالسلام : والذي بعثك بالحق ما له ما للرجال وما له ما للنساء ، فقال : الحمد لله الذي صرف عنا السوء أهل البيت (1) ، وفي حديث آخر فأتى به رسول الله ، فقال له : ما شأنك يا جريح؟ فقال : يا رسول الله إن القبط يحبون حشمهم ، ومن يدخل إلى أهليهم والقبطيون لا يأنسون إلا بالقبطيين __________________ (1) بحار الأنوار : ج 22 ص 155. إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ____________________________________ فبعثني أبوها لأدخل إليها وأخدمها وأؤنسها. أقول : ولقد كان بعث الإمام ـ على هذا ـ ليتبين الأمر وإن كان بصورة إن يقتل جريح ، أما ما ذكره العامة ، فقد قال في الجوامع : إن سبب الإفك ، إن عائشة ضاع عقدها ، في غزوة بني المصطلق ، وكانت قد خرجت لقضاء حاجة فرجعت طالبة له ، وحمل هودجها على بعيرها ظنا منهم أنها فيها ، فلما عادت إلى الموضع ، وجدتهم قد رحلوا وكان صفوان من وراء الجيش ، فلما وصل إلى ذلك الموضع وعرفها أناخ بعيره حتى ركبته ، وهو يسوقه حتى أتى الجيش ، وقد نزلوا في قائم الظهيرة. أقول : وهناك نسب المنافقون إلى عائشة وصفوان الإثم وأخذوا يبثونه ، وقد أطال العامة في الحديث ، لكن الغالب أن طرقه غير صحيحة ، ومن المحتمل وقوع الأمرين كما في كثير من الآيات القرآنية التي يتعدد سبب نزولها (إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ) أي بالكذب العظيم الذي قلب وجه الحقيقة ، ويقال للكذب الإفك ، لأنه يقلب الحقيقة إلى غير واقعه ، وأصل الإفك القلب ، ولذا قيل لمدائن لوط «مؤتفكات» لأنها قلبت ظهر البطن (عُصْبَةٌ) أي جماعة (مِنْكُمْ) أيها المسلمون ، ولعل الإتيان بهذه الخصوصية ، لإفادة أن الإفك ، إنما كان وليد جماعة ذات هدف واحد ، فليس كلاما قاله مغرض وإنما حركة مقصودة ضد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فليعرف المسلمون تلك العصبة وليطلعوا على نواياهم (لا تَحْسَبُوهُ) أيها المسلمون (شَرًّا لَكُمْ) يذهب بشرفكم ورفعة مقامكم وطهارتكم (بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) إذ يوجب لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (11) لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً ____________________________________ الأجر ، ومعرفة المنافقين وتمرين الأمة على الصعوبات كما قال الشاعر : |جزى الله النوائب كل خير | |وإن جرعنني غصص بريقي | | | | | |أهاجتني زمانا كي تريني | |على ملأ عدوي من صديقي | | | | |
(لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ) أي من تلك العصبة التي جاءت بالإفك (مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ) قدر ما خاض في الحديث حول المرأة البريئة «مارية» (وَالَّذِي تَوَلَّى) أي تحمل (كِبْرَهُ) أي القسط الأكبر (مِنْهُمْ) أي من العصبة (لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ) أي هو الذي أذاعه وأشاعه وأظهره للمجتمع.