بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ، أي بئس الشيء الذي باع اليهود بذلك أنفسهم، فأعطوا أنفسهم للعذاب الأبدي، واشتروا الكفر أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بدل "ما"، أي بئس الكفر الذي أخذوه مقابل أنفسهم، وذلك تشبيه، فكأن الكفر والإسلام سلعتان فمن اختار أحدهما باع نفسه بذلك الشيء، إذ يصرف نفسه في سبيل ذلك، فإذا باع نفسه مقابل الإسلام كان نعم ما اشترى به نفسه، وإذا باع نفسه مقابل الكفر كان بئسما اشترى به نفسه، واشترى هنا بمعنى البيـع، كما قال: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله)، بَغْياً، أي حسداً، وهو علة لاشترائهم السيئ، أي كان سبب شرائهم الكفر الحسد الذي كان فيهم لمحمد (صلى الله عليه وآله سلم)، حيث أنه من ولد إسماعيل لا من ولد جدهم إسحاق (عليهما السلام)، أَن يُنَزِّلُ اللّهُ الدين مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ، و"أن ينزل" متعلق بـ"بغيا"، أي أن الحسد من جهة نزول القرآن على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) دون غيره، فَبَآؤُواْ، أي رجع اليهود بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ، فإنهم كانوا مغضوباً عليهم من جهة تعدياتهم في زمان موسى وعيسى وسائر الأنبياء (عليهم السلام)، فغضب الله عليهم مرة أخرى من جهة كفرهم بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وَلِلْكَافِرِينَ الذين من أظْهَر مصاديقهم اليهود عَذَابٌ مُّهِينٌ، وهو العذاب الذي يذل صاحبه ويهينـه.