وَلَمَّا جَاءهُمْ، أي اليهود كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ، هو القرآن، مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ، أي الكتاب الذي مـع اليهود، وهو التوراة، فإن القرآن يصدق التوراة الحقيقي المنزل على موسى (عليه السلام)، (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور)، وَكَانُواْ، أي اليهود مِن قَبْلُ، أي قبل أن يأتي الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أو ينزل القرآن يَسْتَفْتِحُونَ، أي يطلبون الفتح من الله عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ، فإنهم كانوا يدعون الله أن يبعث الرسول حتى يكونوا أرجـح كفة من الكفار، فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ، أي الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي عرفوه بصفاته ومزاياه كَفَرُواْ بِهِ، وأخذوا يحاربوه، بل فوق ذلك أنهم كانوا يرجحون الكافرين على الرسول والمؤمنين قائلين (هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا)، فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى اليهود الْكَافِرِينَ بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وبالقرآن، وهم يعرفون ذلك.