اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فالأمور في يوم القيامة كلها بيده لا يُشارك فيما يفعل ولعل هذا هو وجه الإرتباط بين هذه الآية والآية السالفة الْحَيُّ الذي لا يموت فلا يمكن التخلص منه الْقَيُّومُ القائم على الأمور يعلّمها جميعاً فلا يمكن الإختفاء منه لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وهي النوم الخفيف المسمّى بالنعاس وَلاَ نَوْمٌ وقدّم الأول تقدّمه في الخارج لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ فهو الخالق والمالك الوحيد الذي لا يشاركه أحد، والظرف هنا يتبع المظروف فليست السماوات والأرض خارجتين عن المُلكيّة مَن ذَا، أي أيُّ شخص الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ يوم القيامة إِلاَّ بِإِذْنِهِ إنكاري فإنهم لا يشفعون إلا لمن إرتضى يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ، أي ما يقدّمون من أعمال خير وشر وما يخلفون من بعدهم كبناء مدرسة أو مخمر يبقيان بعده وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ، أي بما يعلمه من الماضي والحاضر والآتي إِلاَّ بِمَا شَاء، أي بما أراد من إطّلاع الناس عليه فإنّ علم الشخص حتى بالضروريات مما تتعلق به مشيئة الله سبحانه فإنه هو الذي جعل الإنسان بحيث يعلم الأمور في الجملة وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ الكرسي كناية عن السلطة والمُلكية يُقال كرسي فلان يسع العراق إذا كان ملكاً عليها، أي إنّ سلطة الله سبحانه تشمل جميع الكون، فإنه لا يخلو من سماء وأرض وَلاَ يَؤُودُهُ، أي لا يشق عليه تعالى، من آده يأده، إذا أثقله وجهده حِفْظُهُمَا، أي حفظ السماوات والأرض بالتربية والتنمية والإصلاح وَهُوَ الْعَلِيُّ، أي الرفيع مقاماً الْعَظِيمُ الشأن.