۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة البقرة، آية ٢٤٩

التفسير يعرض الآية ٢٤٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِيَدِهِۦۚ فَشَرِبُواْ مِنۡهُ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٢٤٩

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

فَلَمَّا رأى بنو إسرائيل التابوت صدّقوا وإنضووا تحت لواء طالوت وتحركوا نحو الجهاد مع أعدائهم ولما فَصَلَ خرج وانفصل عن المدينة طَالُوتُ بِالْجُنُودِ الذين كانوا معه قَالَ طالوت ممتحناً للجنود حتى يتبيّن مقدار صبرهم وثباتهم على المكاره وأنهم إن جازوا من نهر الماء عطشاً يوثق بهم في الحرب وإن لم يسمعوا ولم يتمكنوا من الصبر على عطش قليل فهم أحرى بأن لا يصبروا أمام السيوف والرماح إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم ممتحنكم بِنَهَرٍ من ماء في طريقكم فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي ممن يتبعني ولينصرف وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ، أي لم يذق طعم ذلك الماء فَإِنَّهُ مِنِّي ويتّبعني إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً واحدة بِيَدِهِ فشربها فقط لا أكثر من ذلك فَشَرِبُواْ مِنْهُ من النهر إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ الذين أطاعوا أمر طالوت فلم يشربوا إلا غرفة واحدة وهؤلاء الذين أطاعوا هم الذين إتبعوا طالوت الى الحرب أما من عصاه فلم يتبعه فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ، أي جاوز طالوت النهر وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ ممن تبعه ولم يشرب الماء إلا غرفة قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وهو رئيس الكفار وَجُنودِهِ لما رأوا من كثرتهم قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ من أصحاب طالوت، وفي قوله "يظنون" إشارة الى أن الظن بالمعاد كافٍ في تحفيز الإنسان نحو الجهاد والأعمال الصالحة، وملاقات الله كناية عن القيامة لأنهم يلاقون جزاء الله كَم مِّن فِئَةٍ، أي جماعة قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ، أي بنصره وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ الذين يصبرون على المكاره ويثبتون عند ملاقات الكفار، وبهذا الكلام شجّعوا أنفسهم وأصحابهم لمقابلة جالوت وجنوده.