۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة البقرة، آية ١٥٠

التفسير يعرض الآية ١٥٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ للسفر من البلاد فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ هذا للسفر، وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ، وهذه الآية جمع بين الآيتين السابقتين (ومن حيث خرجت) الآية 149 و(حيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) الآية 144، وقد عرفت أنه كرر لفائدة العلة المذكورة في الآية، لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ، أي أن تحويل القبلة، إنما هو لنقطع احتجاج الناس عليكم، حيث يقولون كيف أن المسلمين يدعون إلى دين جديد وقبلتهم هي قبلة أهل الكتاب، إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ، فإن هؤلاء لا ينفعهم المنطق، فإن المعاند لا تفيده الحجة فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي، فإن الخشية إنما تكون ممن بيده النفع والضر، وهؤلاء ليس بيدهم شيء منهما، وإنما كل ذلك بيد الله سبحانه، ولا يخفى أن الاستثناء منقطع كقولك إنما فعلت الفعلة الفلانية ليعرف الناس الأمر، إلا من يريد العناد، وَ بعد ذلك، فتحويل القبلة إنما كان لأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ بتمييزكم عن أهل الكتاب، وقطع تعيير اليهود، وإرجاعكم إلى بناء جدكم إبراهيم، الذي هو إحياء لذكراكم، وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ إلى الحق اهتداء كاملا، فإن في تشريف الإنسان بشرف سببا لتقريبه إلى الهداية الكاملة.