وَ اذكر يا رسول الله إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ في دعائه لله تعالى: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا البلد وهو مكة التي بنى فيها البيت بَلَدًا آمِنًا عن الأخطار، أو محكوماً بحكم الأمن حكماً شرعياً وإن كان السياق يؤيد الأول، وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فإن دعاء إبراهيم (عليه السلام) كان خاصاً بهم، قَالَ الله سبحانه في جواب إبراهيم ما يدل على استجابة دعاءه مع الزيادة وهي: وَمَن كَفَرَ من أهل هذه البلد لا نقطع عنه الثمار بل فَأُمَتِّعُهُ، أي أعطيه المتاع من الحياة والرزق والأمن وسائر الأمور قَلِيلاً، فإن عمر الدنيا قصير وأمدها قليل، ثُمَّ أَضْطَرُّهُ، أي أدفعه إلى النار باضطرار منه، فإن أحداً لا يرضى بالنار إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ، أي بئس المأوى والمرجع.