وَ اذكر يا رسول الله إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ الحرام بمكة المكرمة مَثَابَةً بمعنى مرجعاً، فإن الناس يرجعون إليه كل عام، والرجوع بمناسبة مجموع الناس وإن لم يرجع إليه كل فرد، لِّلنَّاسِ وَأَمْناً فلا يحل القتال فيه، وإن من التجأ إليه يكون آمناً، فلا يجري عليه الحد، ثم صار في الكلام التفات إلى الخطاب قائلاً: وَاتَّخِذُواْ أيها المسلمون مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ، وهو الحجر الذي كان يضعه إبراهيم (عليه السلام) تحت رجله لبناء أعالي الكعبة الذي هو الآن بالقرب من الكعبة مُصَلًّى، أي محلاً للصلاة، فإنه تجب الصلاة للطواف حول مقام إبراهيم في الحج، وَعَهِدْنَا، أي ذكرنا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ (عليهما السلام) الأب والابن أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ طهارة معنوية بعدم السماح لنصب الأصنام فيه وطهارة ظاهرية بالنظافة لِلطَّائِفِينَ، أي الذين يطوفون حول البيت وَالْعَاكِفِينَ الذين يعكفون في المسجد الحرام، وللاعتكاف مسائل وأحكام مذكورة في كتب الفقه وَالرُّكَّعِ جمع راكع السُّجُودِ جمع ساجد، أي المصلين.