وَ حيث أن من طبيعة الحال أن كل صاحب مبدأ ليستميله الخصماء إلى ناحيتهم، ويعدونه الرضاعة إذ مال نحوهم، بين الله تعالى لنبيه أن ذلك سراب خادع ويجب أن لا يغتر به الإنسان، إذ لَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى إلى الأبد حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ وتدخل في طريقتهم، إذ كل ذي طريقة لا يرضى عن شخص إلا بدخوله في طريقته تماماً وكمالاً، قُلْ يا رسول الله إِنَّ هُدَى اللّهِ الذي هو الإسلام هُوَ الْهُدَى فقط دون ما سواه من اليهودية والنصرانية، وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم إشارة إلى أن دينهم ليس إلا هوى أنفسهم، وليس من عند الله سبحانه، بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ بالإسلام وشرائعه وبطلان اليهودية والنصرانية مَا لَكَ، أي ليس لك مِنَ اللّهِ، أي من طرف الله مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ، أي فلا يلي تعالى أمورك ولا ينصرك.